منتدي سياسي اقتصادي اجتماعي وديني ورياضي
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 حقوق الانسان في الاسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد سيداحمد
Admin
avatar

المساهمات : 42
تاريخ التسجيل : 23/03/2012
العمر : 26
الموقع : الخرطوم السودان

مُساهمةموضوع: حقوق الانسان في الاسلام   الجمعة مارس 23, 2012 6:06 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين.
أيها الإخوة الكرام:
هناك كلمات نستمع إليها كثيراً، ولكن لجهل المسلمين بأصول دينهم وبحقيقة منهج ربهم يتعلقون بها، مع أنهم لو رجعوا إلى دينهم وعرفوا حقيقة منهج ربهم لوجدوا أنّ هذا الذي يتردد على ألسنة الناس ليس بشيء أمام الحق الذي منحه الله لهذا الإنسان، فكلمة حقوق الإنسان من كثرة استعمالها، ومن كثرة سوء استخدامها، ومن كثرة ما يُنادَى بها من قِبَل من ينتهكها، فقدت مدلولها، فنحن من خلال هذا الدين العظيم معنا مبادئ، هذا المبادئ تؤكد أعظم حقوق الإنسان، حق الحياة وحق الكرامة وحق العمل وحق المساواة وحق الحرية...
لكن المسلم ضعفت ثقافته بدينه، ضعفت معرفته بدينه، فتعلَّق بكلمات يستمع إليها من حين لآخر ويظنها برّاقة مع أنّ الذين ينادون بحقوق الإنسان، مع أنّ الذين يضغطون على الشعوب بدعوى حقوق الإنسان هم أول من ينتهك حقوق الإنسان، فحينما أراد الغرب أن يضغط على بعض البلاد الإسلامية ليكون فيه ديمقراطية، ثم نجحت الفئة الإسلامية، ألغى الديمقراطية ولا زال هذا البلد يعاني من حروب أهلية نرجو الله سبحانه وتعالى أن تنتهي على خير.
النقطة الأولى الدقيقة جداً أنّ هذه الحقوق لا يضعها البشر ولكنّ الله وحده خالق البشر هو الذي يضعها، أضرب لكم مثلاً بسيطاً ؛ المجتمعات الغربية حقوق الإنسان يُنادى بها، وأكثر القوانين تؤكدها، ولكن حينما تنتشر الدعارة، وتنتشر الإباحية، ويسقط الإنسان، وتُفكَك الأسر، وينهار المجتمع، وتفشو فيه الجريمة، كل هذا من خلال حقوق الإنسان، المرأة لها الحق أن تتعرى، وأن تظهر كما خلقها الله دون أن تُحاسَب، أليس في هذا التعري انتهاك لحقوق الإنسان ؟!!
هذا الشاب الذي بينه وبين الزواج عشرون عاماً، حينما تبرز المرأة أمامه بكل مفاتنها ماذا يفعل بنفسه ؟ إن لم يكن إيمانه قوياً، إن لم يكن له مشرب ديني متين، إن لم يكن خوفه من الله شديداً ماذا يفعل ؟ فتجد المجتمعات التي تؤكد حقوق الإنسان فيها أمراض خطيرة، أنا لا أنسى ما سمعته مرة أنّ أحد رؤساء الجمهوريات في أمريكا يقول أنّ المجتمع الأمريكي مهدد تهديدياً مباشراً من خلال خمس مشكلات ؛ الإنسان أحياناً يستبق الأمور ويفكر إلى أن يتابع الخبر فقد تصورت أنا أنّ التجمع الأوروبي يهدده أو اليابان تهدده ثم فوجئت أنّ هذا المجتمع مهدد من قِبَل تفكك الأسرة، وانهيار القيم، وشيوع المخدرات، وانتشار الجريمة، فأنت حينما تطلق إنساناً ليفعل ما يشاء يفتح ملهى، يفتح نادي ليلي، يفتح بيت دعارة بدعوى حقوق الإنسان، أنت دمرت شباب هذا الوطن، دمرت الإنسان.
الذي أتمنى أن يكون واضحاً لديكم ولا أدري لماذا يحضرني هذا المثل، هناك غواصات ذريّة يمكن أن تجوب العالَم كله لمرات عديدة بكمية من اليورانيوم لا تزيد عن إثنين سنتمتراً مكعباً، اليورانيوم يعطي طاقة كبيرة جداً، هذه الكمية الصغيرة تُحرك غواصة عدة سنوات وتجوب بحار الدنيا، هذه الكمية من اليورانيوم لو فجرناها لدمرت كل شيء، فالتفجير سهل، كذلك أودع الله في الإنسان هذه الطاقة الجنسية ورسم لها قواعد صارمة، رسم لها مسارات مُحكمة، فنحن حينما نقول الإنسان حر، والفتاة حرة، والإنسان له أن يكسب المال بأي طريق، نحن بهذا نفجر هذه الطاقة، نفجرها فتدمر نفسها وما حولها.
فالنقطة الأولى في هذا اللقاء الطيب أن حقوق الإنسان لا يضعها الإنسان، يضع نقاطاً ويغفل نقاطاً أخرى، يضع شيئاً يزعجه ويبيح شيئاً يسعده فيما يتوهم، الآن مثلاً هذا المرض الخطير مرض الإيدز الذي يهدد العالم كله، في بعض البلاد في إفريقيا كل ستة أشخاص السابع يعاني من الإيدز، نسب عالية جداً، وهذا المرض مسببه الأول الإنحراف الجنسي ولا سيما الشذوذ، الشيء العجيب أنّ هناك مؤتمرات عُقدت لا حصر لها لمكافحة هذا المرض، مؤتمرات دولية، وهناك أموال تكاد تكون فلكية رُصدت لمكافحة هذا المرض، والطريق الفعّال والقصير والسريع يتعامون عنه، كيف ؟ لو أنّ بلدة تشرب من ماء ملوث، وفتكت فيها الأمراض والأمراض الوبيلة والعِلل والإنتانات و... فالقائمون على هذه المدينة حرصاً منهم على شفاء هؤلاء الناس من هذا المرض أرسلوا بعثات إلى أوروبا وجاؤوا بالأطباء وجاؤوا بالأدوية وأنشأوا مستشفيات وكان بإمكانهم أن يوقفوا الماء الملوث فينتهي هذا المرض، لا تجد في مؤتمر عُقِد من أجل مكافحة مرض الإيدز توصية واحدة بمكافحة الرذيلة، ولا بالحد من حرية الإنسان الجنسية، يقول لك استعمل الواقي، قرأت في بعض مواقع المعلوماتية في بلاد شرق آسيا مهرجانات، هذا الواقي مجسد بتمثال كبير هذا هو الحل، تبقى الإباحية ويبقى الشذوذ وتبقى الإنحرافات الخلقية ولكن استعمل الواقي، والله كأن العالَم في غيبوبة، كأنه في عمى.
والله أيها الإخوة عندنا دين، وعندنا منهج، والله لو تتبعتم فقراته لدُهشتم، وازنا من فترة بين مجموعة طلاب يعيشون في بيئة منحرفة من بين هؤلاء الطلاب طالب أخلاقه عالية جداً، أدب جم، ثم فوجئنا أنّ أهله يخبروننا أنه كان محجوب عن المجتمع المنحرف، محجوب حجباً قوياً من قِبَل والديه ورُبِي تربية إسلامية، فهذه المجتمعات المنحرفة وحدها تُدَمِّر الإنسان بدعوى حقوق الإنسان، قصص لا تُعد ولا تُحصى، أنا لا أريد أن أثني على جهات كافرة، ولكن أقول لكم، هذه الجهات مع أنها تدَّعي حقوق الإنسان، ومع أنها تضغط على الدول الضعيفة بدعوى حقوق الإنسان، إلا أنها والله وهذه قناعتي هي أول من ينتهك حقوق الإنسان.
فحقوق الإنسان لا يحددها الإنسان، لئن سُمِح للإنسان أن يحددها أقرّ ما يوافقه، ولم يُقر ما لم يوافقه، أما حينما يحددها خالق الأكوان قال تعالى:

﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)﴾

( سورة فاطر: الآية 14 )

الآن بعض اللمسات لحقوق الإنسان، نحن في هذا الدين العظيم عندنا خمسة مقاصد كبيرة بحياة الإنسان ؛ المقصد الأول دينه، والمقصد الثاني حياته، والمقصد الثالث عِرضه، والمقصد الرابع عقله، والمقصد الخامس ماله، فهناك خمسة حدود لصيانة الدين والحياة والعِرض والعقل والمال.
من أراد أن يطعن في دين الأمة، من أراد أن يعتدي على مقدسات الأمة، من أراد أن يعتدي على قيم الأمة الثابتة هذا يُحاكَم بقانون الارتداد، وتستمعون أحياناً كيف أنّ بعض الكُتَّاب في بلاد أخرى يحتقرون قواعد الدين، يُشككون في مصداقية القرآن، يصفون القرآن بأنه كلام بشر، يواجهون محاكمات لأنهم يعتدون على أقدس شيء في حياة الأمة دينها، بل إن البلاد الغربية نفسها هناك مُقَدَّسات عندهم، هذه يُحاسَب كل من ينالها بلسانه أو بقلمه، يُحاسَب على ذلك.
فأول نقطة أنّ الدين مصون بحدِّ الارتداد، لك أن تعتقد ما شئت قال تعالى:

﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾

( سورة البقرة: الآية 256 )

لك أن تفعل في بيتك ما شئت، لكن ليس لك أن تستخدم قلمك ولا لسانك، ولا قوتك في تحطيم الدين، هذا يتناقض مع حقوق الإنسان، هذا هو حق الارتداد.
الآن حد حفظ الحياة قال تعالى:

﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾

( سورة البقرة: الآية 179 )

أي هناك دول كثيرة ألغت حكم الإعدام، من باب النظرة الساذجة، ثم رجعت إليه، القتل ـ كما يقول العرب في الجاهلية ـ أنفى للقتل، الآن هناك جرائم في أمريكا وفي أوروبا، إنسان قد يدخل إلى مدرسة ويقتل عشرين إلى ثلاثين طالباً، أو يدخل إلى شركة فيقتل سبعة موظفين، هل من المعقول أن يحمل كل شخص سلاح وهناك أمراض نفسية، وهناك معتوهين، وهناك حاقدين، فحينما تُطلق حرية الإنسان بلا ضابط تنشأ مشكلات كبيرة، أكثر الدول التي ألغت حكم الإعدام عادت إليه الآن، دائماً وأبداً الإنسان أعقد آلة في الكون، فمن الذي يعلم خصائصه ؟ من الذي يعلم ما ينفعه وما يضره ؟ وما يُصلحه وما يُرديه؟ الله وحده قال تعالى:

﴿وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ(14)﴾

الله هو الخبير وقال أيضاً:

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7) ﴾

( سورة الأنبياء: الآية 7 )

وقال:

﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً (59)﴾

( سورة الفرقان: الآية 59 )

فالنقطة الثانية حق الحياة محفوظ بحد القتل قال تعالى:

﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ(179)﴾

مرة دخلت إلى محكمة الجنايات هي إلى جوار نقابة المحامين، كنت على موعد مع أخ كريم فأطللت على هذه القاعة، قاعة محكمة الجنايات فلفت نظري لوحتين كبيرتين وضعت الأولى فوق رأس القاضي يقرؤها المذنبون في قفص الإتهام، ووضعت الثانية فوق رأس المذنبين يقرؤها القاضي، التي فوق رأس المذنبين والتي يقرؤها القاضي قوله تعالى:

﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْل﴾

( سورة النساء: الآية 58 )

والتي فوق رأس القاضي ويقرؤها المذنبون قوله تعالى:

﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ(179)﴾

فحد القتل حفاظاً على حق الحياة، والقتل أنفى للقتل، عندما نجد مجرماً عاتياً ويُعدَم تنشأ راحة عند الناس جميعاً لا تُقدَّر بثمن، حينما يُقام العدل يكون مريحاً للناس، سمعت أنّ امرأة كانت في مكان فسمعت أنّ شاباً يُعذَّب فانهارت أعصابها وصرخت ودعت، فلما علمت أنّ هذا الشاب زنى بفتاة قاصر ثم قتلها، قالت: سلمت أيديكم، لما علمت الحقيقة ارتاحت، ثم إنّ الله عز وجل جعل حد الارتداد حفاظاً على حرمة الدين، وحد القتل حفاظاً على حق الحياة.
الآن عندنا العِرض وهو أقدس شيء في حياة الإنسان بعد وجوده، والعِرض موضع المدح والذم في الإنسان، والإنسان قد يحتمل كل شيء إلا أن يُنتَهك عِرضه شيء لا يُحتَمل، لذلك جعل الرجم لمن يزني وهو مُحصَن، والجلد لمن يزني وهو غير مُحصَن، وحينما نقول الرجم لمن يزني وهو مُحصَن الحقيقة هذا عقاب للزنى وللفجور، فلا يُقام هذا الحد إلا بأربعة شهود، فالذي يُمكِّن أربعة شهود من أن يروه وهو يزني، أو التي تُمكِّن أربعة شهود من أن يروها وهي تزني هذه ليست زانية فقط بل هي فاجرة، هي تستخف بقيم المجتمع لذلك قال تعالى:

﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾

﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾

(سورة المائدة: الآية 33 )

فحد العِرض الرجم للمحصن والجَلد لغير المُحصَن.
ثم إنّ هناك حفاظاً على العقل حد الخمر، أن يُجلد المرء ثمانين جلدة لأنّ أثمن شيء عقل الإنسان، أخبرني بعض الأصدقاء أن هناك احتفالاً وشُرِبت فيه الخمرة، ودارت رؤوس شاربيها، فإذا ببعض الشخصيات المحترمة تنطق بكلمات لا يمكن أن ينطق بها مجرم، بعد أن ضاع العقل تكلم الإنسان أشياء تُعبِّر عن شهوته وعن دناءته، إذاً حد الجلد ثمانين جلدة حفاظاً على العقل الذي أكرمنا الله به، وقد ورد في بعض الأحاديث أنّ الشر كله جُمِع في بيت ثم أُرتج عليه فكان مفتاحه السُكُر.
وهناك قصة تُروى جاءت في بعض الكتب أنّ إنسان خُيِّر بين أن يقتل طفلاً أو أن يزني بامرأة أو أن يشرب خمرة توهم أنّ أهون شيء أن يشرب الخمر، فلما شرب الخمر زنى بالمرأة وقتل الغلام.
قرأت خبراً ذات مرة في الجريدة في محافظة في الشِمال، إنسان دخل إلى بيته سكران فأطلق النار على زوجته وعلى أولاده الخمسة، وهو سكران فلما استيقظ ورأى ما فعل انتحر، فحد الخمرة أن يُجلَد ثمانين جلدة حفاظاً على سلامة العقل.
الاعتداء على المال حدُّه قطع اليد، أي يوجد مشكلتين في العالَم كله الفوضى الجنسية والسرقة، والإسلام ضبط الفوضى الجنسية بالزواج، وضبط السرقة بحد قطع اليد، والإنسان قد يعجب، فهناك بلاد طبَّقت هذا الحد قديماً والآن لم تطبِّقه أو تساهلت في تطبيقه، هذه البلاد حينما كانت تطبِّق هذا الحد قديماً، أي سيارة مكشوفة فيها رواتب محافظة تقطع بضع آلاف الأميال بلا حراسة، إلى عشر سنوات سابقة صرَّاف إلى جنب الحَرَم يدخل ليصلي والأموال الطائلة في صندوق مكشوف، وفي مجتمعات غير متقدمة، متخلفة، لكن حينما يُطبَّق هذا الحد ترى نتائج لا تُصدَّق، فنحن حافظنا على دينه بحد الارتداد، وحافظنا على حياته بحد القصاص والقتل، وحافظنا على عِرضه بحد الرجم والجلد، وحافظنا على عقله بحد الجلد، وحافظنا على ماله بحد قطع اليد، وحينما سئل الإمام الشافعي فيما أذكر، سأله شاعر فقال له:

يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قُطعت في ربع دينار
***

فقال:

عزُّ الأمانة أغلاها وأرخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري
***

أنت عندما تعيش في مجتمع مسلم العِرض مقدس، مرة كنت في أمريكا فسألت لو أننا أخذنا مئة بيت على خط واحد كم بيت فيه خيانة زوجية ؟ والله قالوا لي سبعين بالمئة فما فوق، نحن في بلاد المسلمين نأخذ ألف بيت، قلما نجد بيت أو بيتين فيه خيانة زوجية، وهذه من فضل الله علينا، الأمور مضبوطة بقوة الدين لا بقوة القانون، عظمة الدين أنّ الإنسان يدخل إلى بيته في رمضان في الصيف الصيام سبعة عشر ساعة، الحرارة خمسة وأربعون، يكاد يموت من العطش، يدخل إلى حمامه ويجد صنبور ماء بارد، لا يستطيع ان يضع قطرة ماء في فمه، هذه قوة تأثير الدين، بينما إذا ألغينا الدين، ما الذي يمنع أن تأكل مادة مسرطنة، ما الذي يمنع أن يُغشّ في طعامنا وشرابنا، لو أنّ الغش ما ظهر أو ما ضُبط، ما الذي يمنع ؟ الآن مثلاً هناك أدوية لمكافحة بعض الأمراض، هذه الأدوية مسرطنة، إذا أُكلت الفاكهة قبل شهرين من رش هذه المادة فهي مادة مسرطنة، هذا الإنسان حينما يرش النبات بهذه المادة، ويقطفها قبل شهرين، ويسوقها للأسواق، لو أنّ إيمانه ضعيف، لو ألغينا الدين، ماالذي يمنعه أن يبيعها بأعلى سعر، وأن يسبب مرضاً لكل هؤلاء الآكلين، هل تصدقون أيها الإخوة أنّ موظفاً في مطعم إن كان مصاباً بداء الكبد الوبائي، عندنا ثلاثة أمراض للكبد مميتة أنا أعرف أسرة أحد أولادها أستاذ جامعة في حلب توفي بهذا المرض، أخ آخر يعمل في إصلاح بعض الماكينات توفي أيضاً، أخ ثالث عنده محل توفي، أخ رابع طبيب توفي، امرأة خامسة أخت لهم توفيت، خمسة شباب مع فتاة في ريعان الشباب توفوا بهذا المرض، والمرض بسبب مرض أصاب أمهم، فيكفي أن يكون موظف في مطعم مصاب بهذا المرض أو حامل هذا المرض فإذا دخل إلى بيت الخلاء لم ينظف يديه جيداً يمكن أن يصيب ثلاثمئة إنسان من رواد هذا المطعم بهذا المرض الكبدي الوبائي، لا يمكن أن يُضبط المجتمع إلا بالدين، مستحيل أن يكون لكل إنسان مراقِب، هذا في الليل الذي يعجن العجين لو وجد شيء تشمئز منه النفوس في العجين ولم يلغِ هذه العجنة من يحاسبه، فحينما نُضعِّف الوازع الديني ندفع الثمن باهظاً، أحياناً التموين ضبط إنسان كلما وجد دابة ميتة في الطريق أخذها وجعلها طعاماً للمسافرين، ضبطوا إنسان يبيع لحم كلاب، وآخر يبيع لحم حمير، شخص من سنوات ضُبط يبيع لحم حمير كباب ومشوي وما إلى ذلك، فدخل إلى السجن فضربه شخص هناك ضرباً مبرحاً، قالوا له: لماذا تضربه ؟ فقال لهم: أنا أكلت ما يعادل حماراً من عنده، يبدو أنه كان زبونه سابقاً، ضبطوا معملاً يضع صباغ بلاط في السكاكر، أراد مواد ملونة فلم يجد غير صباغ البلاط فوضعه، والله سمعت من موظف تموين أشياء شهد الله لا يمكن أن تُصدق، شيء فاسد، شيء انتهى مفعوله، حينما نزعزع قيمة الدين في المجتمع لا يمكن أن تُحَلّ مشكلاتنا مستحيل.
مرة أمريكا حرّمت الخمر، قرأت بحث ثلاثة آلاف نشرة، مئتي كتاب، مذكور كم من الجهود بُذلت، بُنيت بواخر لتهريب الخمر لها جداران ثم أُطلق، إذا إنسان منع شيء فهو لا يستطيع، مرة سُئلت في ندوة: ماذا تُفسر التسيُّب في بعض المجتمعات ؟ فقلت لهم: لضعف الوازع الديني، حينما يضع القانون خالق الإنسان تجد انضباط عجيب، وضربت مثلاً هذا الشاهد المشهور الذي أرويه دائماً عندما قال سيدنا عمر لراعي: بعني هذه الشاة وخذ ثمنها، قال له: ليست لي، قال: قل لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب، قال: والله إني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني، فإني عنده صادق أمين، ولكن أين الله.
أما في البلاد المتقدمة مادياً يضع مثلاً قانون أن السرعة على هذا الطريق مئة وعشرة ميل، القانون بلا مؤيد قانوني لا قيمة له، لا بد من ضبط المخالفين، فاخترعوا أجهزة رادار موضوعة في الطريق، فإذا تجاوز السائق هذه السرعة ضُبِط، الإنسان الذي طُبِّق عليه القانون أيضاً ذكي، فاخترع جهاز وُضِع في السيارة فإذا اقتربت السيارة من مركز رادار يسمع صوتاً، أنا سمعت صوتاً فقلت له: ما هذا الصوت، فقال لي: هنا يوجد رادار أمامك، الآن الطرف الآخر الدولة مضطر أن يخترع جهاز يكتشف أجهزة رادار السيارات، وهكذا نمضي في معركة لا تنتهي، واضع القانون إنسان، واضع القانون ذكي، والمواطن أذكى، وهي معركة لا تنتهي، أما إن كان واضع القانون خالق الإنسان تجده:

﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7)﴾

( سورة طه: الآية 7 )

وقال:

﴿لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) ﴾

( سورة الحاقة: الآية 18 )

﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾

( سورة الحديد: الآية 4 )

مثل أضربه دائماً إنسان جالس في غرفته، والشمس إن كانت الإضاءة شديدة خارج الغرفة لا يرى مَن خارج الغرفة من هو بداخلها، وخرجت جارته بثياب غير محتشمة لنشر الغسيل، تجد مؤمناً جالساً وحده، بإمكانه أن يملأ عينيه من محاسنها دون أن يدري به أحد، تجد مؤمناً يغط بصره وهو في غرفته هذه من آثار قانون ربنا عز وجل، مؤمن وهو في غرفته ولا يستطيع أحد في الأرض أن يضبطه وهو ينظر إليها ومع ذلك يغض بصره، وهذا معنى قوله تعالى:

﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19)﴾

( سورة غافر: الآية 19 )

طبيب يعالج امرأة لو أنه نظر إلى مكان لا تشكو منه من يستطيع أن يضبط نظراته، لا أحد إلا الله، ترى المؤمن يراقب الله عز وجل.
إذاً حد القتل، حد الارتداد، وحد الرجم أو الجلد، وحد جلد شارب الخمر، وحد قطع اليد للسارق هذه حدود تضمن دين الإنسان وحياته، وتضمن سلامة عِرضه وتضمن سلامة عقله وماله، والنقطة الدقيقة دائماً أنّ الله عز وجل حينما أمرك أن تكون صادقاً أمر كل مسلم أن يصدق معك، وحينما أمرك أن تكون أميناً أمر كل مسلم أن يكون أميناً، والله مرة حدثني أخ قال لي: كنت في سفر ومعي أموال كثيرة لشراء حاجات لشركة كبيرة جداً، نسي في مطار استنبول محفظة المال، قال لي: بعد أن قطعت المطار ومشيت ربع ساعة تفقدت المحفظة فلم أجدها ومبلغ ضخم جداً، قال لي: كاد الدم يجف في عروقي، رجعت، يبدو أن رجلاً مسلماً وجد هذه المحفظة فلم يغادر المكان حتى عاد صاحبها وسلمه إياها، أين تجدها هذه ؟
حدثني أخ مقيم في واشنطن قال: سائق سيارة تكسي مسلم وجد محفظة فيها عشرة آلاف دولار فسلمها للشرطة، حاكم الولاية جمع عدة ثانويات وعدة معاهد وأقام حفل تكريمي لهذا السائق لكن قبل أن يقدم هذه الهدية للسائق قال للطلاب الذين أمامه: لو أن أحدكم وجد محفظة فيها عشرة آلاف دولار ماذا يفعل بها ؟ أقسم لي هذا الأخ الكريم وقد حضر الحفل في واشنطن: من دون تردد بصوت واحد نأخذها، فقال الذي يكرم: هذا السائق المسلم قدمها للشرطة لتعود لصاحبها.
أصبحت الأمانة شيء نادر جداً، سمعت قصة في الشام لا أشبع من روايتها سائق وجد في سيارته كيس أسود فيه عشرين مليون ليرة يبدو تحويل أو شيء من هذا بقي يحوم عشرين يوماً حول مكان ركوب هذا الإنسان إلى أن وجد صاحب هذا المبلغ وأداه إليه، وصاحب المبلغ كان على مستوى عالي جداً من الذوق أخذه إلى سوق السيارات و اشترى له سيارة جديدة، وهو سائق على سيارة، هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟
أين تجدها، عندنا أخ عنده معمل متواضع وعنده مهندس قال لي: دخله سبعة آلاف، قصة قبل حين وجد ثمان مئة ألف بمحفظة وقعت من يدي صاحبها في القدم، بحث عن صاحبها وأداها له.
هذه القيم جاءت من هذا الدين العظيم، مجتمع، يقول لك: يوجد انضباط عالٍ جداً في أمريكا، ولكن انضباط إلكتروني لأن سوقاً كبيراً جداً فيه بضاعة بمئات المليارات خمس موظفين يديرونه على كل صندوق يوجد موظف البضاعة التي لا تدفع ثمنها تصدر صوتاً حين الخروج التسعيرة فيها مادة تتفاعل مع القوس يخرج صوت وهذا الصوت يليه إغلاق الأبواب كلها فجأةً ويؤخذ السارق ويحاسب، من هو الأمين؟ لا يوجد أمين يوجد استقامة إلكترونية أما حينما تنقطع الكهرباء ترتكب مئتا ألف سرقة في ليلة واحدة والقيمة بليونين دولار في نيويورك، هذا مجتمع الردع أما مجتمع الإيمان مجتمع الوازع الداخلي إما أن يعيش المجتمع بوازع داخلي وإما أن يعيش برادع خارجي.
سمعت إنسان جاء إلى الشام وأنا أحب أن أتكلم الإيجابيات أيضاً، يوجد شخص سوداوي لا يتكلم إلا السلبيات قناص يضع يده على الأخطاء فقط، ويوجد إنسان متوازن يتكلم ما لك وما عليك.
جاء إنسان من بلاد كانت تقيم حد قطع اليد للسارق والآن لا يزال العمل بهذا القانون ساري المفعول لكن من دون تشديد وجد في طريق الصالحية ست سبع محلات وقت الظهر أصحابها في المسجد والمحل مفتوح، كرسي مائل، عصاة، أو من دون شيء، فقال: والله يوجد أمانة.
ذهبت إلى الشيخ محي الدين باكراً وجدت بسطات لا تعد ولا تحصى عليها جلايل فقط، يعني يمكن ما يبقى شيء إذا في... هذا وازع داخلي وهذا قوي جداً.
الشيء المؤلم أننا نبحث عن فتات ما عند الغرب غير منتظم، غير كامل وعندنا شيء ثمين جداً في ديننا نحن في غفلة عنه.
أيها الإخوة الكرام:
في حياتنا اليومية يوجد حقائق بسيطة، عندك كومبيوتر أصابه خلل ولك جيران تحبهم كثيراً لهم أعمال بسيطة يبيعون الخضرة مثلاً هل يمكن أن تدفع بهذا الجهاز المعقد إلى أحد أصدقائك البسطاء لإصلاحه ؟ مستحيل، أي إنسان لا يفعل هذا، هذا الجهاز يحتاج إلى خبير أنت أعقد أم هذا الجهاز ؟ أنت أعقد بملايين المرات، والله مرة قرأت كلمة: إن أعظم طائرة صنعها الإنسان حتى الآن، أنا ركبت طائرات فيها أربع مئة راكب يعني كأنك في أرقى مكان على ارتفاع أربعين ألف قدم تجوب قارات العالم في ساعات ومع ذلك، إن أعظم طائرة صنعها الإنسان لا ترقى إلى مستوى الطائر، الطائر يطير ستة وثمانين ساعة بلا توقف، أعظم طائرة تطير عشر ساعات أو أكثر بلا توقف لأن وقودها مئة وخمسين طناً من الوقود تستهلك في ثلاث عشرة ساعة.
تقرأ عن الطائر أشياء العقل لا يصدقها، الطائر يتحرك باستمرار، والطيران حركة ومع الحركة يوجد حرارة وحينما يستنشق الهواء هذا الهواء يصل إلى كل مكان في جسمه أسنانه الرئوية مشعبة في كل جسمه، الطائر يحتاج إلى خفة في الوزن وقدرة عالية في الطاقة، فكل عظام الطائر مفرغة من أجل الوزن الخفيف، تقرأ عن الطائر أشياء عجيبة، الطائر حتى هذه اللحظة لا يعل أحد كيف يهتدي إلى هدفه، يقطع أكثر من سبعة عشر ألف كيلو متر من الشمال إلى الجنوب ومن الجنوب إلى الشمال ثم يأتي إلى هدفه بالضبط لا يتأثر لا بالليل ولا بالنهار ولا بقارات ولا بمغناطيسية، حتى الآن كيف يهتدي الطائر... أخذوا طيور ولدت لتوها نقلوها من إنكلترا إلى الهند فإذا كان مبرمجاً على الطيران شمال جنوب نقل الآن إلى الشرق وأعطوه علامات معينة عادت إلى إنكلترا، كيف يهتدي إلى هدفه ؟ لو أخطأ درجة واحدة، يوجد طيور عندنا هنا في بيوت عربية في هذه المنطقة هذه تغادر إلى أقصى الجنوب في الأرض وتعود في الموسم التالي لو أنها انحرفت درجة واحدة لجاءت في مصر أو في العراق تعود إلى بيتها التي غادرته في التمام، أعظم طائرة صنعها الإنسان لا ترقى إلى مستوى الطائر.
أنت أعظم مخلوق، الإنسان أعقد مخلوق في الكون، أعقد ما فيه عقله، دماغه مئة وأربعين خلية إستنادية لم تعرف وظيفتها بعد، أربعة عشر مليار خلية قشرية فيها المحاكمة والتذكر، ذاكرة الإنسان لا تزيد عن حجم عدسة فيها سبعين مليار صورة، إنسان عاش ستين سبعين صورة ممكن أن تخزن ذاكرته سبعين مليار صورة، وهذه الصور منظمة في أشياء تحت اليد تأتيك فوراً، في أشياء مخزنة في مكان، أبعد إنسان سافر إلى بلد وأخذ رقم هاتف، هو لا يعود إلى هذا البلد يوضع في مكان بعيد هذا الرقم، أما رقم أصدقائه المقربين حافظه غيباً، حتى هذه الذاكرة، يوجد ذاكرة شمية عشرين مليون نهاية عصبية شمية كل نهاية لها سبعة أهداب كل هدب مغمس بمادة مخاطية تتفاعل مع الرائحة ويتشكل بهذا التفاعل شكل هندسي يشحن إلى الدماغ وهناك يعرض على الذاكرة الشمية على عشرة آلاف ذاكرة شمية إلى أن يتوافق الشكلان مع بعضهما تقول هذه رائحة ياسمين وبثانية تتم العملية.
أعقد مخلوق في الكون هو الإنسان، من الذي ينبغي أن تتبع تعليماته؟ صانعه هو الذي يحدد له حقوقه و واجباته، هو الذي يحدد له مسارات شهواته، قال تعالى:

﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾

( سورة القصص: الآية 50 )

إن شاء الله هذا الموضوع له متابعة هناك أدلة في القرآن والسنة على حق الحياة وسلامة البدن كما قلت والعقل، والعرض، والمال، والأهل وهناك حرية الإنسان حق محفوظ له في الكتاب والسنة.
قال عليه الصلاة والسلام:

(( عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ.))

( مسلم، أبي داود، أحمد، النسائي )

وحق المساواة، الناس سواسية كأسنان المشط وقال تعالى:

﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾

( سورة الحجرات: الآية 13 )

وأدلة كثيرة جداً، قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾

( سورة الحجرات: الآية 13 )

حق التكافل الاجتماعي عن طريق الزكاة وعن طريق الصدقات وزكاة الفطر، وإجبار الأقارب على الإنفاق بحكم شرعي، يوجد أقارب مسلسلون، الأب يجبر، والأخ يجبر، والعم يجبر.
أحكام الديات أيضاً هذه لضمان التكافل الاجتماعي، ثم إن هناك حقوقاً معنوية ككرامته، ممنوع أن تهين إنساناً في حضرته أو تذكر مسالبه في غيبته.
أنا عالجت هذا الموضوع في خطبة إذاعية تحدثت عن حقوق الإنسان بالتفصيل لكن حينما يكثر الحديث عن حقوق الإنسان تريد أن تعرف هذا الدين العظيم، هذا المنهج الإلهي القويم لابد من أن يشتمل على حقوق مؤصلة من عند خالق الأكوان لا من عند إنسان منحرف متناقض.
و الحمد لله رب العالمين.
أنا أسأل آلاف الأسئلة عن مشروعية أعمال كثيرة، أنا عندي جواب موحد لآلاف الأسئلة، قال تعالى:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾

( سورة المائدة: الآية 2 )

يعني أي مشروع تجاري يعين الناس على الإثم، على معصية، أو على العدوان ينبغي أن لا تكون طرفاً فيه أبداً، أي مشروع تجاري يعين الناس على الإثم أو العدوان ينبغي أن لا تكون طرفاً فيه، فرضاً فندق يوزع الخمر ويقدمها للنزلاء تقام فيه حفلات ماجنة تقام فيه حفلات راقصة قد يقع فيه فحش ومعصية كبيرة، لو أنك اشتريت أسهماً من هذا الفندق هل يجوز ؟
الجواب لا، لأنك اشتريت أسهماً من هذا الفندق أنت تعين على معصية الله، هذه قاعدة.
هل من الممكن أن تؤجر بيتك في اليوم عشرة آلاف وأفخم فندق اليوم بخمسة آلاف ليلة واحدة عشرة آلاف ؟ ما معنى هذا ؟ ليس موضوع نوم موضوع آخر شيء بديهي، إنسان يستأجر بيت عادي جداً في الليلة عشرة آلاف ويقول لك أنا ليس لي علاقة، لا أنت تعرف لماذا تؤجره وتعلم علم اليقين، وهذا نوع من سلوك النعامة.
أنت حينما تسهم بشكل أو بآخر، بمعصية لو فرضنا أقرب شيء مصمم إعلان تظهر المرأة بأجمل ما فيها بمئات الأماكن في دمشق أخي أنا عملي اختصاصي، يجب أن تختار اختصاصاً لا شبهة فيه.
محل يبيع ألبسة رجالية يروق له في رمضان أن يضع إعلانات مع امرأة في ثياب فاضحةٍ جداً، هذا الذي صمم الإعلان ليس له علاقة لا يحاسب عند الله تعالى ؟ الناس صائمون والوقت وقت فضيل وهذا الذي يروج لبضاعته وبضاعته ألبسة رجالية ومع ذلك...
كل عمل يسهم بنشر الفاحشة بإثارة شهوة بوقوع معصية، هذا محرم وهذه الآية قاعدة:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾

هنا أخ يريد أن يصنع جهاز يسهل عملية الإجهاض، الإجهاض محرم شرعاً وقانوناً، إذا أنت سهلت الإجهاض وقد يستخدم بشكل واسعٍ جداً طبعاً الإجهاض يتناسب مع الإباحية فأنت ليس لك علاقة بهذه الأجهزة التي تسهل شيئاً محرماً، أخ يقول بأن هناك ألفاظ تطلق دينية ما حكمها الشرعي ؟ لولاك ما خلق الكون مثلاً، النبي خلق ليكون الناس على شاكلته أما أن تخلق الأكوان من أجله هذه شطحة لم ترد لا في القرآن و لا في السنة، هناك أشياء فيها مبالغات.
أخ يقول نذر أن يذبح إذا بيع بيته هل يجوز أن يدفع قيمة الخاروف إلى صندوق العافية ؟ الجواب لا، العلماء أجمعوا على أن توزيع الطعام أفضل من تقديم ثمنه، العلة واضحة، هناك أسر فقيرة جداً لو قدمت لوليها مبلغاً من المال سد به دينه و بقي أولاده جياعاً، أما حينما تقدم لحماً لهذا البيت هذا ينبغي أن يؤكل و اللحم مادة أساسية.
أخ أعجبني اجتهاده في هذا الموضوع، أحياناً تقدم قطعة لحم كيلوان، طبخة واحدة، إنسان يقدم كيلوان لحم مفروم يكفي أحياناً شهر أسرة فقيرة، كل طبخة أوقية أو أوقيتان، أنت يهمك نفع الفقير، أنا أتمنى إذا إنسان أحب أن يقدم لحماً لفقير يقدمه مجروماً مفروماً، معناها ممكن أن تستخدم كيلوان اللحم مرات عديدة تزيد عن خمس مرات، أما حينما يقدم له لحم بعظمه أغلب الظن طبخة واحدة، العبرة الطفل أن يأكل اللحم، اللحم مادة أساسية.
أخ يقول جد الزوج والد الأب، والد الأم حكمه حكم الوالد، أبوك و أب أبيك، و أب أب أبيك مهما علو في حكم والدك، و ابنك و ابن ابنك مهما دنوا في حكم الابن، كل الأحكام الشرعية الآباء مهما علو و الأبناء مهما نزلوا في حكم واحد.

والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://moha1991mad.sudanforums.net
 
حقوق الانسان في الاسلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الزعيم محمد سيداحمد :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: